الشيخ سالم الصفار البغدادي

65

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وهناك ارتجال وصرعة من صرعات ابن تيمية المعهودة ، بأن يكابر بفرض ما يفرزه عقله - ولم لا والاجتهاد بالرأي مفتوح حتى للجهلة - حيث قال : إن المراد بالتأويل هو نفس المراد بالكلام ، فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس العقل المطلوب ، وإن كان خبرا كان نفس الشيء المخبر به ، وعليه فالتأويل هو نفس الأمور الموجودة في الخارج سواء كانت ماضية أو مستقبلية - هذه طبيعته بأنه لا يحترم حتى عقول سلفه - فإذا قيل ( طلعت الشمس ) فتأويل هذا نفس طلوعها وهذا الوضع والعرف ، وهو لغة القرآن التي نزل بها - كعادته لا يتحرّج ولا يتّقي من أن ينسب الأمور للقرآن وإجماع أهل السنة والجماعة وما هي كذلك - فتأويل الأحاديث التي هي رؤيا المنام والتي تأولها يوسف عليه السّلام في نفس مدلولها الذي تؤول إليه « 1 » ؟ ! بل هذا من سخف التأويل البعيد والمرتجل ممن ليس من أهل هذا العلم بل من المتطفلين عليه ! الحق في تفسير التأويل إنه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حكم موعظة أو حكمة ، وأنه موجود لجميع الآيات القرآنية لحكمها وتشابهها ، وأنه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هي من الأمور العينية المتعالية من أن تحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنما قيدها اللّه سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض الشيء فهي كالأمثال تضرب لتقرب بها المقاصد وتوضح بحسب ما يناسب فهم السامع « 2 » . ويستفاد مما تقدم أن المفسر يحذر أهل السنة والجماعة ، بأنكم قد تعملون الرأي والارتجال في كثير من ادعاءاتكم في فرقكم - مذاهبكم -

--> ( 1 ) ابن تيمية : مجموعة الرسائل الكبرى - رسالة الإكليل - 2 / 18 وانظر : التفسير والمفسرون 1 / 17 . ( 2 ) للمزيد راجع الميزان : 3 / 49 . وهنا وهذا مما يحدث كثيرا أن يأتي أحد من الخلف المتأخر لينسف كل ما بناه السلف ، يقول د . مصطفى زيد : وجميع هذا المواضع التي استدل القرآن فيها اللفظ والتأويل أريد به الأمر العملي الذي يقع في المال تصديقا لخبر أو رؤيا أو تصديقا لعمل غامض يقصد به شيء في المستقبل ، دراسات في التفسير - ص 77 القاهرة 1971 م .